الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
419
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلى آخره . إلى أن كان من أمره ما كان مع الأتراك وقتلهم إياّه ( 1 ) . وأما الثاني : فروي مسندا عن الباقر عن آبائه عليهم السلام أنّ عليّا عليه السلام قال لمولاه نوف الشبامي - وهو معه في السطح - يا نوف أراقد أم نبهان قال : نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين قال : هل تدري من شيعتي قال : لا واللّه قال : شيعتي الذّبّل الشفاه الخمص البطون الّذين تعرف الرهبانية والربّانية في وجوههم ، رهبان بالليل أسد بالنّهار ، الّذين إذا جنّهم الليل اتزروا على أوساطهم وارتدوا على أطرافهم وصفّوا أقدامهم وافرشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم ، وأمّا النّهار فحلماء ، علماء ، كرام نجباء ، أبرار أتقياء ، يا نوف ، شيعتي الّذين اتخذوا الأرض بساطا والماء طيبا والقرآن شعارا ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وان غابوا لم يفتقدوا ، شيعتي من لم يهرّ هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ، ولم يسأل الناس ولو مات جوعا ، ان رأى مؤمنا أكرمه وإن رأى فاسقا هجره ، هؤلاء واللّه يا نوف شيعتي شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، اختلفت بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم . قلت : جعلني اللّه فداك أين أطلب هؤلاء قال : في أطراف الأرض ( 2 ) . واما الثالث : فروي مسندا عن نوف قال : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام ، فكان يصلّي الليل كلهّ ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن ، فمرّ بي بعد هدوّ من الليل ، فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق قلت : بل رامق أرمقك ببصري ، قال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة ، أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا ،
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 : 106 - 107 . ( 2 ) كنز الفوائد : 30 .